الشيخ علي الكوراني العاملي

322

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

( وجاء سهم بينهم فأصاب إبراهيم فسقط ، وأسنده بشير الرحال إلى صدره حتى مات إبراهيم وهو في حجره ، وقتل بشير وإبراهيم على تلك الحال في حجره ، وهو يقول : وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً ) . ( الطبري : 6 / 230 ) . وقال الطبري : 6 / 261 : ( وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك ، إلى أن جاء سهم عاثر لا يدرى من رمى به ، فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره ، فتنحى عن موقفه وقال أنزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول : وكان أمر الله قدراً مقدوراً . أردنا أمراً وأراد الله غيره ! فأنزل إلى الأرض وهو مثخن واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ورأى حميد بن قحطبة اجتماعهم فأنكرهم ، فقال لأصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه ! فشدوا عليهم فقاتلوهم أشد القتال حتى أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا إليه فحزوا رأسه ، فأتوا به عيسى بن موسى فأراه ابن أبي الكرام الجعفري فقال : نعم هذا رأسه ، فنزل عيسى إلى الأرض فسجد وبعث برأسه إلى أبى جعفر المنصور . وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة 145 ، وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة ، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام ) . أقول : ذكرنا أن المفهوم من أحاديث الإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » أن الله تعالى أراد أن يحفظ كرامة المعصومين من ذرية الحسين « عليه السلام » فلا تنجح ثورات غيرهم من ذرية علي وفاطمة « عليهم السلام » . لذلك قد كان القدر الإلهي ينتظر أن يلوح النصر لإبراهيم ليختم حياته . وكان المنصور وإبراهيم يعرفان ذلك جيداً ، ولذلك كان المنصور يتعجب من هزيمته ويقول أين قول صادقهم ؟ أما إبراهيم « رحمه الله » فقال : أردنا شيئاً وأراد الله غيره ! كان إبراهيم فارساً شجاعاً ملتزماً بقيَم ، بعكس العباسيين والأمويين وبعكس أخيه ! ( أن محمداً وإبراهيم كانا عند أبيهما ، فوردت إبل لمحمد فيها ناقة شرود ولا